فضل حسن عباس
265
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
بمراجعة القرآن مستعينين بذلك بورقات حفصة ومقابلته على أيّ مواد متوفرة مع استشارة أولئك الذين كانوا يحفظون القرآن عن ظهر غيب ، وفي حالة الشك حول نطق أيّ كلمة فقد تمّ الاتفاق على تفضيل لهجة قريش ، وهي قبيلة النبيّ ، وهكذا تمّ إقامة نصّ موثوق به للقرآن ( وهو ما يعرف بالمصحف العثماني ) . وقد تكون هذه الروايات معدّلة ومغيّرة إلى حدّ ما حتى تتوافق مع بعض النظريات العقدية المتعلّقة بالقرآن ، ولكنّها في عمومها تعكس الحقيقة التاريخية ، إذ من الواضح أنّ وصف طريقة الوحي قد بسّط بنحو ما ، فالقرآن نفسه يصرّح أنّ اللّه كلّم محمّدا : . . . وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ . . . [ الشورى : 50 - 52 ] ، الكلمة الأولى « وحيا » تعني « إيعازا » أو « إلهاما » من النوع الذي يعرفه كثير من الشعراء ؛ كما يستعمل القرآن كلمة تعني « أنزل » . وأمّا الكلمة الثانية فيبدو أنّها تلمّح إلى نوع من التعبير التخيلي الذي لا ترافقه أيّة رؤية ، والكلمة الأخيرة فقط هي التي تشير إلى ملك ولكن من دون ذكر اسم جبرائيل . ب - آراء غير المسلمين : إنّ التاريخ الزمني للسور مشكلة أثارت كثيرا من النّقاش ، وأمّا الروايات المتوفرة حول أسباب النزول فلا يمكن دائما التحكّم فيها ، وقد تكون أو لا تكون ثابتة ، وقد استعمل الباحثون الأوروبيون معايير الأسلوب والمحتويات لتحديد الترتيب النسبي للسور أو لبعض منها ، ومنذ أن نشر ثيودور نولدكه كتابه « تاريخ القرآن » ( 1860 م ) أصبح من المعتاد تقسيم السور إلى أربع مجموعات مستمدة من ثلاث مراحل زمنية مكية وأخرى مدنية ، والعرض السابق لمحتويات القرآن يتبع تقريبا هذا الترتيب . ويعتقد المسلمون أنّ محمّدا قد تلقّى من اللّه مباشرة كلّ كلمة من القرآن ، فالقرآن يصف ويشجب الاتهامات التي تذهب إلى أنّ محمّدا أعاد صياغة أشياء